العلاقة الصينية الإيرانية: مظهر من مظاهر دبلوماسية فخ الديون الصينية

💬0

لطالما وُصفت العلاقة الصينية الإيرانية بأنها شراكة استراتيجية بين دولتين تسعيان إلى موازنة النفوذ العالمي. ومع ذلك، فإن الفحص الدقيق لعلاقاتهما الاقتصادية يكشف عن عدم تناسق صارخ لصالح الصين، مما يجعل إيران محاصرة في دائرة الديون والتبعية. هذه الديناميكية ليست نتيجة لشراكة مفيدة للطرفين، بل هي مظهر من مظاهر دبلوماسية فخ الديون الصينية، حيث تستغل بكين نفوذها الاقتصادي لإملاء شروط العلاقة.

العلاقات الصينية الايرانية هيمنة من طرف واحد/المصدر/Pexels

فهم دبلوماسية فخ الديون الصينية

وفي قلب هذه العلاقة يوجد نظام مقايضة معقد، حيث يتم تبادل صادرات النفط الخام الإيراني بالسلع والأدوية والمعدات العسكرية الصينية. وتنطوي آلية التجارة هذه على هيكل مقاصة متخصص وأداة ذات أغراض خاصة، مما يسمح لإيران بتوجيه مليارات الدولارات عبر النظام، وتجاوز القنوات المصرفية الدولية. ومع ذلك، يأتي هذا الترتيب بتكلفة باهظة، حيث تضطر إيران إلى قبول «التعويضات» في شكل سلع وخدمات صينية، بدلاً من تلقي مدفوعات نقدية.

عدم تناسق العلاقات الصينية الإيرانية

إن المطالبات غير السائلة التي يبلغ مجموعها أكثر من 20 مليار دولار هي شهادة على الاختناقات الهيكلية في العلاقات الصينية الإيرانية. أدى تراكم عشرات المليارات من الدولارات من فواتير النفط الإيرانية غير المسددة في الحسابات الصينية، الناتج عن التحويلات المحظورة المقومة بالدولار، إلى الحد من الخيارات الاقتصادية لإيران. وبالتالي، اضطرت إيران إلى قبول السلع والخدمات الصينية، مما أدى إلى تعميق اعتمادها على بكين. علاوة على ذلك، فإن اتفاقية التعاون الاستراتيجي التي تبلغ قيمتها 400 مليار دولار والتي تبلغ مدتها 25 عامًا، والتي تم توقيعها في عام 2021، تجسد نهج الصين الحذر للاستثمار في إيران، واستخدام الاتفاقية كوسيلة ضغط دبلوماسي مع الامتناع عن استثمارات رأسمالية كبيرة.

الأبعاد الرئيسية للنفوذ الصيني

يتضح عدم التماثل في هذه العلاقة بشكل أكبر في ثلاثة أبعاد رئيسية:

1. الرافعة الاحتكارية: تسمح الرافعة الاحتكارية للصين بتحديد سعر النفط الإيراني، حيث لا يوجد لدى طهران أي مشترين بديلين مستعدين لتحمل المخاطر الجيوسياسية على نطاق واسع.

2. أسر رأس المال: تضمن آلية احتجاز رأس المال أن عائدات النفط الإيرانية محاصرة في حسابات المقاصة التي تديرها الصين، مما يجبر طهران على إعادة تدوير الأموال مباشرة إلى القطاع الصناعي الصيني.

3. عزل المخاطر: تحمي آلية عزل المخاطر البنوك الحكومية الرئيسية في الصين من العقوبات، مما يجعل إيران تتحمل وطأة التعرض الاستراتيجي.

صورة تعبيرية لإمتداد الاقتصاد الصيني/المصدر/Pexels
صورة تعبيرية لإمتداد الاقتصاد الصيني/المصدر/Pexels

الآثار المترتبة على الإستقرار الإقتصادي العالمي

في الختام، العلاقة الصينية الإيرانية ليست شراكة بين متساوين، بل هي مظهر من مظاهر دبلوماسية فخ الديون الصينية. إن النفوذ الاقتصادي لبكين يسمح لها بإملاء شروط العلاقة، مما يجعل إيران حبيسة هيكليًا في نظام تجاري مغلق يعزز الهيمنة الاقتصادية للصين. وتسلط قدرة الصين على فرض شروطها على إيران الضوء على الطبيعة غير المتكافئة لعلاقتهما، حيث تتمتع بكين بنفوذ كبير على ثروات طهران الاقتصادية. من خلال دراسة تعقيدات هذه العلاقة، يصبح من الواضح أن النفوذ الاقتصادي المتنامي للصين يُستخدم لتعزيز مصالحها الاستراتيجية، حيث تعمل إيران كمثال رئيسي على مدى وتأثير دبلوماسية فخ الديون الصينية.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : ظريف يفتح ملف الفرص الضائعة.. هل تصنع طهران أعداءها على حساب شعبها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *