تعيين يفتح مرحلة سياسية جديدة
عيّن الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، بعدما تصدّر حزبها «الأصالة والمعاصرة» الانتخابات التشريعية. وبذلك أصبحت المحامية البالغة من العمر 50 عامًا أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المملكة، أمام تحديات تشمل استعادة ثقة الشباب بالمؤسسات وتقليص الفوارق الاجتماعية.

جذور مراكشية وبداية من العمل المحلي
تنحدر المنصوري من أسرة من أعيان مراكش، المدينة التي انطلقت منها مسيرتها السياسية. وفازت برئاسة مجلسها البلدي عام 2009، لتصبح أول امرأة تتولى المنصب، ثم خسرت الرئاسة أمام حزب العدالة والتنمية عام 2015، قبل أن تعود إليها عام 2021 لولاية مدتها ست سنوات.
مسيرة حزبية بدأت مع تأسيس الأصالة والمعاصرة
دخلت المنصوري السياسة مع تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة عام 2008، وفازت بعضوية البرلمان بعد ذلك بعامين. ورغم حضورها المعروف في مراكش، لم تتقدم إلى واجهة القيادة الحزبية إلا خلال السنوات الأخيرة، حتى تولت عام 2024 مهمة المنسقة الوطنية ضمن قيادة جماعية ثلاثية.
صدارة انتخابية من دون غالبية مطلقة
فازت المنصوري مجددًا بمقعد نيابي في الانتخابات الأخيرة، ضمن 97 مقعدًا حصدها حزب الأصالة والمعاصرة. وتصدّر الحزب النتائج، لكنه لم يحقق غالبية مطلقة في مجلس النواب الذي يضم 395 مقعدًا، ما يفرض على رئيسة الحكومة الجديدة التفاوض مع أحزاب أخرى لتشكيل ائتلاف يضمن غالبية برلمانية.
منافسة على واجهة المشهد الحزبي
لم تنفرد المنصوري بصدارة المشهد خلال الحملة الانتخابية، إذ برز إلى جانبها فوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم والوافد الجديد إلى الحزب. وتداولت وسائل إعلام اسمه أيضًا بوصفه مرشحًا محتملًا لرئاسة الحكومة، قبل أن يختار الملك المنصوري للمنصب.
تجربة وزارية في الإسكان والتعمير
شغلت المنصوري في الحكومة المنتهية ولايتها منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة. وأشرفت خصوصًا على برنامج الدعم المباشر لاقتناء السكن، بينما حافظت على حضور أكثر تحفظًا في النقاش السياسي الوطني مقارنة بنشاطها المحلي والحزبي.
استعادة ثقة الشباب تتصدر التحديات
تواجه المنصوري تحديًا يتعلق باستعادة الثقة بالمؤسسات المنتخبة، بعدما بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات نحو 38%، وهي الأدنى منذ عقدين. وتبرز أزمة الثقة خصوصًا لدى الشباب الذين يعانون البطالة والتفاوتات الاجتماعية، وينتظرون حلولًا ملموسة تحسن ظروفهم.
الهجرة والاحتجاجات تعكسان الضغوط الاجتماعية
عكست أزمة الهجرة في سبتة، قبل أقل من شهرين على الانتخابات، حجم الضغوط الاجتماعية، بعدما حاول عشرات الآلاف عبور الحدود المغربية نحو الجيب الإسباني. وقبل ذلك بعام، قاد الشباب احتجاجات يومية دعت إليها حركة «جيل زد 212»، التي أطلقها نشطاء مجهولون عبر الإنترنت، للمطالبة بإصلاح الصحة والتعليم ومكافحة الرشوة. واستمرت الاحتجاجات نحو أسبوعين وتخللتها أعمال عنف.
تعهدات بإجابات عملية تعيد الأمل
أقرّت المنصوري خلال الحملة الانتخابية بحجم التحديات التي تواجه الشباب، وقالت: «الشباب يمرون بأزمة، ويجب أن نقدّم لهم إجابات، نريد أن نعيد إليهم الأمل، ليس فقط من خلال الخطابات، بل عبر حلول ملموسة». وتضع هذه التصريحات حكومتها أمام اختبار تحويل الوعود إلى إجراءات يلمس المواطنون أثرها.

برنامج اقتصادي يركز على العمل والخدمات
وعد حزب الأصالة والمعاصرة في برنامجه الانتخابي باستحداث مليون فرصة عمل خلال خمسة أعوام، وتحقيق نمو سنوي بمعدل 5%. كما تعهد بدعم القدرة الشرائية وتحسين الخدمات العامة، خصوصًا في قطاعي الصحة والتعليم.
ارتباط مستمر بمراكش
رغم انتقالها إلى المسؤولية الوطنية، ظلت المنصوري تربط مسيرتها السياسية بمراكش. وقالت في مقابلة صحافية حديثة: «بدأت السياسة على الصعيد المحلي، وأستمد الثقة من مواطني مراكش الذين وثقوا بي».
حزب نشأ وسط تحولات سياسية
أسس فؤاد عالي الهمة، المستشار الحالي للملك، حزب الأصالة والمعاصرة عام 2008 في سياق صعود الإسلاميين، ثم غادره عام 2011 خلال احتجاجات «الربيع العربي». وأفضت تلك المرحلة إلى إقرار دستور جديد وسّع صلاحيات الحكومة والبرلمان، بينما احتفظ الملك بصلاحيات واسعة في مجالات استراتيجية، أبرزها السياسة الخارجية والدفاع.
استعدادات مونديال 2030 تختبر الحكومة
ستشرف حكومة المنصوري على مرحلة حاسمة من الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية، بالتزامن مع استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال. وتضيف هذه الاستعدادات مسؤولية جديدة إلى جدول أعمال الحكومة، إلى جانب ملفات التشغيل والخدمات العامة وتقليص الفوارق الاجتماعية.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : إيران.. مقتل أم شابة يعيد الجدل حول جرائم «الشرف» وحماية النساء