تراجع أعداد السردين وحجمه
تتناقص أعداد السردين في البحر الأدرياتيكي، وفق ما أورده موقع إخباري في منطقة إستريا الكرواتية مطلع العام. ووجد الباحثون أن متوسط طول هذه الأسماك انخفض بمقدار ثلاثة إلى أربعة سنتيمترات خلال العقدين الماضيين، وحددوا الصيد الجائر وتغير المناخ سببين لهذا التراجع.

سمكة تحظى بمكانة شعبية
أثارت هذه النتائج اهتماماً واسعاً، لأن السردين يحتل مكانة بارزة على موائد السكان، خصوصاً في المناطق الساحلية الكرواتية. وتحتفي به بعض المناطق عبر مهرجانات مخصصة له، ما يجعل تراجع أعداده مسألة تتجاوز الغذاء إلى الثقافة المحلية والهوية الساحلية.
موجة حر تزيد المخاوف
شهد البحر الأدرياتيكي صيفاً شديد الحرارة، وصلت خلاله درجات حرارة سطح المياه إلى 30 درجة مئوية. وزادت هذه الظروف الغموض بشأن مستقبل السردين، ووسّعت المخاوف على صناعة الأسماك المعلبة، التي تمثل أحد أقدم القطاعات الصناعية على الساحل الكرواتي.
إحترار أسرع من مناطق متوسطية أخرى
ترتفع حرارة البحر الأدرياتيكي، الذي يشبه ممراً بحرياً شبه مغلق، بوتيرة أسرع من مناطق أخرى في البحر الأبيض المتوسط. وخلص معهد أبحاث كرواتي إلى أن معدل احترار المياه العميقة خلال العقد الماضي بلغ أربعة أضعاف المعدل الذي سجلته خلال القرن الماضي.
تغير الظروف يهدد تكاثر السردين
تؤثر التحولات الحرارية في الموائل البحرية وتغيّر الظروف التي تعتمد عليها الكائنات الحية. ويحتاج السردين إلى درجات حرارة معينة للتكاثر، لكن ارتفاع حرارة المياه يجعل بيئته أقل ملاءمة، ما يضيف ضغطاً جديداً إلى آثار الصيد الجائر.
صناعة التعليب تواجه نقص موردها الأساسي
يرتبط مستقبل مصانع السردين بتوافر الأسماك التي تعتمد عليها. ومع تراجع هذا المورد، تواجه صناعة التعليب المحلية تهديداً متزايداً، لا يقتصر على الإنتاج والعائدات، بل يمتد إلى فرص العمل واستمرار نشاط صناعي رافق تطور الساحل الكرواتي.

«ميرنا» تتمسك بهوية الأدرياتيكي
تواصل شركة «ميرنا»، التي تتخذ من مدينة روفينج الساحلية في إستريا مقراً لها، الترويج لمنتجاتها بوصفها «غذاءً خارقاً من البحر الأدرياتيكي». وتؤكد حملاتها اعتمادها على السردين الذي يصطاده الصيادون من مياهه، وتبرز مذاق «السمكة الزرقاء الصغيرة»، كما يسميها الكرواتيون.
مصانع ساهمت في نهضة الساحل
شكّلت صناعة الأسماك المعلبة إحدى ركائز التحول الصناعي في المناطق الساحلية، ووفرت عملاً مأجوراً لسكان مناطق عانت الفقر سابقاً في إستريا ودالماتيا. لذلك، يحمل تراجعها معنى رمزياً إلى جانب الخسارة الاقتصادية، إذ يهدد بفقدان جزء من التاريخ الصناعي المحلي.
النساء في قلب خطوط الإنتاج
أتاحت مصانع التعليب فرص العمل للنساء على وجه الخصوص، وما زلن يشكلن الغالبية الساحقة من العاملين على خطوط الإنتاج. وفي المقابل، يهيمن الرجال إلى حد كبير على المناصب الإدارية، بينما يقل حضورهم في أعمال الإنتاج المباشرة.
انحسار الصناعة يعمّق الإحباط
شهدت المناطق الساحلية الكرواتية منذ تسعينيات القرن الماضي موجة واسعة من انحسار النشاط الصناعي. وأوجد هذا التراجع شعوراً متنامياً بالإحباط بين السكان، ما يجعل الخطر الذي يواجه مصانع الأسماك امتداداً لخسائر اقتصادية واجتماعية سابقة.
السياحة لا تضمن بديلاً دائماً
لا يهدد تغير المناخ صناعة السردين وحدها، بل يضع السياحة أيضاً أمام تحديات متزايدة. فقد تجعل الحرارة المرتفعة الساحل أقل راحة للزوار، ما يضعف الاعتماد على السياحة باعتبارها بديلاً مضموناً للأنشطة الصناعية المتراجعة.
مستقبل مشترك للأسماك والسكان
تزداد صعوبة التنبؤ بمستقبل الحياة على ساحل الأدرياتيكي، سواء للسردين في المياه أو للسكان على ضفافها. وتكشف هذه التحولات ترابط البيئة والاقتصاد المحلي؛ فاضطراب النظام البحري يهدد الغذاء والعمل والتراث الصناعي، بينما يطال الاحترار القطاعات التي تراهن عليها المجتمعات الساحلية للمستقبل.
باحث متخصص في تاريخ الصناعات البحرية
يتخصص البروفيسور أولف برونباور في تاريخ جنوب شرق أوروبا، ويتولى الإدارة العلمية لمعهد لايبنتس لأبحاث أوروبا الشرقية وجنوب شرق أوروبا في ريغنسبورغ. وتشمل اهتماماته البحثية الصناعات البحرية وحركات الهجرة.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : ألمانيا أمام تحول ديموغرافي يعيد رسم خريطتها السكانية