لقاء لافروف وعراقجي.. دبلوماسية معلنة ومصالح روسية في ظل الحرب

💬0

إلتقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران، الاثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول، وس استمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. وأعلنت الجهات الرسمية أن المحادثات تتناول متابعة الاتفاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية. لكن توقيت الزيارة يطرح سؤالاً مشروعاً: هل تقتصر على الدبلوماسية، أم تشمل ترتيبات تدعم قدرة طهران على مواصلة الحرب؟ لا تكشف المعلومات المنشورة حتى الآن تفاصيل تتيح الجزم بوجود اتفاق عسكري جديد.

صورة تعبيرية للعاصمة موسكو مكان لقاء لافاروف وعراقجي/المصدر/Pexels
صورة تعبيرية للعاصمة موسكو مكان لقاء لافاروف وعراقجي/المصدر/Pexels

ما تقوله البيانات.. وما لا تثبته

تشمل الأجندة المعلنة مشروعات الطاقة والنقل والإستثمار، والتنسيق بشأن أزمة الخليج. ويستند التعاون إلى معاهدة شراكة إستراتيجية لمدة عشرين عاماً وقعها البلدان في يناير/كانون الثاني 2025، وتغطي الدفاع والأمن والاقتصاد، لكنها لا تفرض التزاماً بالدفاع المتبادل. لذلك، لا يصح إعتبار الإجتماع دليلاً بذاته على صفقة أسلحة سرية، وإن كان السياق العسكري يجعل هذا الإحتمال موضوعاً يستحق التدقيق.

وتزداد أهمية هذا التمييز لأن موسكو تقدم نفسها طرفاً يعمل لخفض التوتر. فإختبار هذا الخطاب لا يكون بتخمين ما دار خلف الأبواب المغلقة، بل بمقارنة تصريحاتها بالأدلة المتعلقة بتعاونها العسكري ومصالحها الإقتصادية. أما تحويل الشكوك إلى أخبار مؤكدة، فيضعف النقد بدلاً من تقويته.

دعم عسكري تحت سقف الغموض

نقلت رويترز أن تقييمات إستخباراتية أميركية خلال الأشهر الماضية أشارت إلى تقديم روسيا والصين دعماً عسكرياً لإيران، يشمل صور أقمار صناعية لأغراض الاستهداف ومكونات للأسلحة. وفي المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لا يعتقد أن البلدين يساعدان طهران، مؤكداً أن لديهما الكثير ليخسراه. هذا التعارض يفرض نسبة المعلومات إلى مصادرها، لا تقديمها بوصفها اعترافاً روسياً أو حقيقة تكشف مضمون لقاء لافروف وعراقجي.

ومع ذلك، فإن صحّت تلك التقييمات، يصبح الحديث الروسي عن التهدئة موضع مساءلة: فالدعم الذي يعزز القدرة على الإستهداف قد يساعد إيران على الاستمرار في القتال، حتى لو تجنبت موسكو الانخراط المباشر.

صورة لسفينة محملة بالنفط الروسي/المصدر/Pexels
صورة لسفينة محملة بالنفط الروسي/المصدر/Pexels

النفط.. مكاسب من إضطراب الأسواق

تمنح أزمة الطاقة موسكو منفعة واضحة. فقد علّقت واشنطن تطبيق عقوبات ورسوم جديدة مرتبطة بروسيا، فيما دافعت الإدارة عن إتفاق لزيادة إمدادات النفط الروسي لتخفيف ضغط الأسعار الناتج عن إضطرابات الحرب. لكن ذلك لا يعني رفع جميع العقوبات عن النفط الروسي؛ إذ بقيت عقوبات سابقة سارية، وشملت التسهيلات إجراءات محددة.

هنا تظهر المفارقة: الحرب التي تستنزف إيران تزيد حاجة الأسواق إلى الإمدادات الروسية، فتفتح لموسكو فرصاً تجارية ومساحة للمساومة. غير أن الإستفادة من الحرب لا تثبت وحدها أن روسيا تريد استمرارها بلا نهاية؛ فالفوضى الواسعة تحمل أيضاً مخاطر يصعب ضبطها.

شريك أم أداة ضغط؟

يمكن قراءة مساندة موسكو لطهران بإعتبارها وسيلة لإشغال الولايات المتحدة وتعزيز النفوذ الروسي. لكن وصف إيران بأنها مجرد «وكيل» يتجاهل قرارات قيادتها ومصالحها الخاصة؛ والأدق الحديث عن شراكة غير متكافئة قد تتقاطع فيها الأهداف من دون تطابق كامل.

الخلاصة النقدية ليست أن كل إجتماع يخفي صفقة، بل أن خطاب الصداقة لا يعفي موسكو من المساءلة. فإذا إقترن دعم التهدئة بتوفير وسائل إستمرار القتال، تصبح الازدواجية واضحة. وتبقى مسؤولية القيادة الإيرانية قائمة أيضاً: فلا الشراكة الروسية ضمانة لإنهاء الحرب، ولا مكاسب موسكو النفطية تعوّض الإيرانيين عن كلفتها.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : مشاريع إستثمارية في التنف واليعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *